ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

326

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

عَظِيمٍ تحكم بالقرآن . ليس بعاقل من انزعج بقول الزور فيه ولا بلبيب من رضي بثناء الجاهل عليه . روي أن شابا وعظ عمر بن عبد العزيز فقال يا أمير المؤمنين إن من الناس أناسا ( 1 ) غرهم الأمل وأفسدهم المهل وشوشهم كثرة رياء الناس فإياك يا أمير المؤمنين بامرئ غر بالله فيك فيمدحك بمدحة فتزهو بك ( 2 ) نفسك وأنت تجد خلافها من نفسك فإن الناس ما مدحوا رجلا بمدحة إلا في حال رضاهم عنه ألا وفي حال سخطهم عنه يذمونه أكثر مما مدحوه فبكى عمر حتى استعبر . عن أبي هاشم الجعفري رحمه الله قال سمعت أبا محمد عليه السّلام يقول الذنوب التي لا تغفر قول الرجل ليتني لا أؤاخذ إلا بهذا فقلت في نفسي إن هذا لهو الدقيق وقد ينبغي للرجل أن يتفقد من نفسه كل شيء فأقبل علي أبو محمد فقال صدقت يا أبا هاشم ألزم ما حدثتك به نفسك فإن الإشراك في الناس أخفى من دبيب الذر على الصفاء في الليلة الظلماء ومن دبيب الذر على المسح الأسود . وروي عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أنه قال من سئل عن علم يعلمه ثم كتمه ألجمه الله تعالى يوم القيامة بلجام من نار . وروي عن علي بن أبي طالب عليه السّلام عنه صلّى الله عليه وآله وسلّم أنه قال إن ملك الموت إذا نزل بقبض روح الفاجر نزل معه سفود ( 3 ) من نار قال علي يا رسول الله فهل يصيب ذلك أحدا من أمتك قال نعم حاكما جائرا وآكل مال اليتيم وشاهد الزور . وعنه صلّى الله عليه وآله وسلّم أنه قال يبعث شاهد الزور يوم القيامة يدلع لسانه في النار كما يدلع الكلب لسانه في الإناء وعنه عليه السّلام أنه قال عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم كفى بالسلامة داء بعضهم إذا كانت الخمسون أمك لم يكن * لدائك إلا أن تموت طبيب حنان بن سدير عن أبي جعفر عليه السّلام قال كل ذنب يكفره القتل في سبيل الله

--> ( 1 ) في بعض النسخ [ فاسقا ] . ( 2 ) زها الكبر فلانا : صيره معجبا بنفسه . وزهى الرجل بكذا بالبناء للمجهول : تاه وتكبر . ( 3 ) السفود كالتنور : الحديدة التي يشوى بها اللحم .